محاضرة بعنوان
فقد رسّم الُقرآن منهجًا لتلقّي الأخبار، وللتّعامُل معها؛ فجاء الأمرُ بالتّثبُّت والتّبيّن في ثلاثةِ مَواضِع: في آيةِ النّساء في قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النّساء: 94].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ هذا الموضِعُ الأوّل.
والموضع الثّاني: ﴿ كذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ... ﴾. وقُرئت في المَوضعينِ: (فتَثبّتوا). نقل القُرطُبيّ عن أبي عُبيد وأبي حاِتِم أنّهُما قالا: " مِن أمِرَ بالتّبيُّن؛ فقَد أمِرَ بالتّثبُّتِ "؛ يعني المَعنى واحِدٌ.
وكَلك في آيةِ الحُجُراتِ: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.. ﴾[الحُجرات: 6]، وقُرئت أيضًا: (فتثبّتوا) والعلّةُ: حتّى لا تُصيبوا قومًا ﴿ بجَهالَةٍ ﴾. فتبيّنوا أن تُصيبوا قومًا أي حتّى لا تُصيبوا قومًا أو كي لا تُصيبوا قومًا بجهالةٍ. والنّتيجةُ ﴿ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾.
